زوجةُ رئيسِ الحكومةِ الإسرائيليةِ، سارةُ نتنياهو، متَّهمةٌ بالسرقة. فلماذا نتعجّب؟ أَسرقةُ المناشفِ أكبرُ من سرقةِ المصائرِ والبلدان؟ تقاريرُ إعلاميةٌ عدّةٌ نقلت عن أقربِ المقرّبين من عائلةِ رئيسِ الحكومةِ الإسرائيليةِ فضحَهم سلوكياتٍ مثيرةً للجدل، من بينها ادّعاءاتٌ بأنّ سارةَ نتنياهو تعاني ممّا وُصِفَ بـ«هوسِ السرقة»، وأنّ هذا الأمرَ ليس سرًّا داخلَ الدوائرِ المغلقة
وبحسب ما أدلى به حارسٌ سابقٌ لبنيامين نتنياهو وزوجتُه في مقابلاتٍ صحفيةٍ وشهاداتٍ مكتوبة، فإنّ سارةَ نتنياهو كانت، وفق زعمِهما، تأخذ مقتنياتٍ من فنادقَ ومساكنَ رسمية، مثل المناشفِ والأدوات، من دون شعورٍ بأنّ ذلك تصرّفٌ غيرُ لائق. كما زعما أنّ رئيسَ الحكومةِ نفسه كان، في بعض الأحيان، يمتنع عن دفع فواتيرِ المطاعم، لدرجة أنّ عناصرَ الحراسةِ قد يضطرون أحيانًا إلى الدفع من مالهم الخاص، تفاديًا للإحراج أو المساءلة.
فما أصلُ الحكاية؟ وماذا نعرفُ حقيقةً عن زوجةِ قائدِ الكيان، في إطارِ تقاريرِنا عن «نساءٍ في السلطة»، حيثُ يتقاطعُ النفوذُ السياسي مع السلوكِ الشخصي، وتتكشّفُ صورٌ تثيرُ أسئلةً أخلاقيةً كبيرة؟
وتعود جذورُ هذه القضيّة إلى سلسلةِ شكاوى وتصريحاتٍ نُشرت في الإعلامِ الإسرائيلي خلال السنواتِ الماضية، كان أبرزُها ما ورد في شهاداتِ موظفين سابقين في مقرّ إقامة رئيس الحكومة، إضافةً إلى حارسٍ شخصيٍّ سابقٍ وزوجته، قالا إنّ سلوكَ سارة نتنياهو كان موضعَ تذمّرٍ دائم داخل الطاقم الأمني والخدمي.
ووفق ما نُقل عن الحارس، فإنّ زوجةَ رئيس الحكومة كانت تتعامل مع المقرّات الرسمية والفنادق التي يقيم فيها نتنياهو خلال زياراته الخارجية باعتبارها «مساحةً خاصة»، حيث كانت، بحسب زعمه، تجمع مقتنياتٍ مثل المناشف، وأدوات الضيافة، وأحيانًا قطعًا صغيرة من الأثاث أو الهدايا المخصّصة للضيوف، من دون إعادتها. وأضاف أنّ هذه التصرّفات كانت تتكرّر، ما دفع بعض العاملين إلى اعتبارها نمطًا سلوكيًّا لا حادثةً عابرة.
زوجةُ الحارس دعمت هذه الرواية، مشيرةً إلى أنّ الأمر لم يكن مجرّد استغلالٍ للمكانة، بل كان يُقدَّم داخل الدائرة الضيّقة على أنّه «حقّ طبيعي»، وأنّ أيّ اعتراضٍ كان يُقابَل بالتوبيخ أو الإقصاء. كما تحدّثت عن أجواءٍ من الخوف داخل الطاقم، حيث كان الموظفون يتجنّبون تقديم شكاوى رسميّة خشيةَ فقدان وظائفهم أو التعرّض لضغوطٍ مباشرة.
وفي السياق نفسه، أعادت هذه الشهادات فتح ملفّاتٍ أقدم، تتعلّق باتهاماتٍ وُجّهت إلى سارة نتنياهو بإساءة استخدام الأموال العامة، من خلال الإنفاق المفرط على الوجبات الجاهزة والضيافة الفاخرة، رغم وجود طهاةٍ رسميين في مقرّ الإقامة. وهي قضايا وصلت في بعض مراحلها إلى أروقة المحاكم، وأثارت نقاشًا واسعًا داخل المجتمع الإسرائيلي حول حدود المساءلة لعائلة رئيس الحكومة.
أمّا ما يتعلّق ببنيامين نتنياهو نفسه، فقد أشار الحارس السابق إلى أنّ امتناعه عن دفع بعض فواتير المطاعم لم يكن دائمًا بدافع النسيان، بل كان يحدث، وفق روايته، في إطار الاعتماد على الآخرين لتسوية الأمور «لاحقًا»، ما يضع عناصر الحراسة في مواقف محرجة، ويدفعهم أحيانًا إلى الدفع من حسابهم الخاص لتفادي الفضائح أو المشاحنات العلنية.
هكذا، لا تبدو هذه القضيّة، في نظر منتقدي نتنياهو، مجرّد قصصٍ جانبية عن سلوكٍ شخصي، بل انعكاسًا أوسع لطبيعة العلاقة بين السلطة والنفوذ، حيث تتآكل الحدود بين العام والخاص، وتتحوّل الامتيازات السياسية إلى ممارساتٍ يوميةٍ بلا مساءلة. وفي إطار تقاريرنا عن «نساء في السلطة»، تطرح حالة سارة نتنياهو سؤالًا مركزيًّا: إلى أيّ حدّ يمكن فصل الدور الشخصي عن الموقع السياسي، عندما يصبح السلوك الخاصّ جزءًا من صورة الحكم نفسه؟







0 التعليقات:
إرسال تعليق